كم مرة اتغير مزاجك بالكامل بسبب حاجة ما حصلتش أصلًا، لكنك كنت مقتنع إنها حصلت ؟

شخص ما ردش على رسالتك:
«أكيد متضايق مني.»

مديرك طلب يقابلك:
«أكيد عملت حاجة غلط.»

حد اتغيرت نبرة صوته:
«أنا عملت إيه ؟»

وبعد ساعات تكتشف إن القصة كلها كانت مختلفة.

الموقف كان حقيقيًا، لكن التفسير كان من عندك.

الخريطة ليست هي الواقع

كل واحد فينا بيشوف المواقف من خلال خريطة اتشكلت مع الوقت من خبراته السابقة، وتجاربه، ومعتقداته، وتوقعاته، والبيئة اللي عاش فيها.

وعشان كده، ممكن شخصين يمروا بنفس الموقف، لكن كل واحد فيهم يفهمه ويشعر تجاهه بطريقة مختلفة تمامًا.

عقولنا بتتعامل كل لحظة مع كمية كبيرة جدًا من المعلومات، ومن الطبيعي إن انتباهنا يركز على بعض التفاصيل ويتجاهل تفاصيل أخرى. وممكن خبراتنا السابقة تأثر على الحاجة اللي بنلاحظها، وعلى الطريقة اللي نفسر بيها اللي حصل.

شخص بعت رسالة لصديقه وما ردش عليه لساعات.

ممكن أول فكرة تيجي في دماغه:

«أكيد زعلان مني.»

وشخص تاني في نفس الموقف يفكر:

«يمكن مشغول.»

الحدث واحد: مفيش رد.

لكن التفسير مختلف.

وده لا يعني إن واحد فيهم بالضرورة صح والتاني غلط، لكنه يوضح إننا أحيانًا بنضيف للموقف معنى قبل ما نعرف كل الحقيقة.

المشكلة مش إن عندك خريطة. كلنا عندنا خرائط. المشكلة لما تنسى إنها خريطة وتتعامل معاها كأنها الحقيقة.

لما الماضي يدخل معاك الموقف الجديد

لو شخص مرّ بتجارب متكررة من الرفض، ممكن يبقى أكثر حساسية تجاه المواقف اللي يشعر فيها إن حد بيتجاهله.

ولو شخص اتعرض للنقد باستمرار، ممكن يسمع ملاحظة عادية ويفسرها بسرعة على إنها هجوم عليه.

الماضي هنا مش بيحدد مستقبلنا، لكنه ممكن يؤثر على العدسة اللي بنشوف بيها بعض المواقف.

وهنا يبدأ الوعي.

إنك تتوقف قبل ما تعتبر أول تفسير جه في دماغك هو الحقيقة الوحيدة.

مش كل فكرة بتتكرر تبقى حقيقة

«أنا دايمًا بفشل.»

«الناس في النهاية بتسيبني.»

«أنا مش بعرف أتكلم.»

«لو رفضني، يبقى أنا مش كفاية.»

أحيانًا بنكرر بعض الأفكار لدرجة إنها تبقى مألوفة جدًا، فنبدأ نتعامل معاها كأنها حقيقة ثابتة.

لكن تكرار الفكرة لا يجعلها حقيقة.

والوعي مش إنك تمنع كل فكرة سلبية من الظهور، لكن إنك تقدر تلاحظها وتسأل نفسك:

هل دي حقيقة ؟ ولا تفسير اتعلمته واتعودت عليه ؟

لو نفس الطريقة بتوصلك لنفس النتيجة

أحيانًا بنفضل نكرر نفس طريقة التفكير أو التصرف، وننتظر نتيجة مختلفة.

لكن المرونة تبدأ لما نسمح لأنفسنا نجرب استجابة أخرى.

لو الطريقة اللي بتتعامل بيها كل مرة بتوصلك لنفس النتيجة، يمكن السؤال مش:

«ليه الدنيا بتعمل فيَّ كده ؟»

يمكن السؤال يكون:

«هل فيه طريقة تانية أقدر أجربها ؟»

التغيير مش معناه إنك تلغي شخصيتك أو تتجاهل مشاعرك، لكنه يعني إنك ما تبقاش أسيرًا لطريقة واحدة في التفكير والتصرف.

مش لازم تبدأ من الصفر

لو فيه شخص بيجيد مهارة نفسك تطورها، مش مطلوب منك تتحول لنسخة منه.

لكن ممكن تسأل:

إيه اللي بيعمله بشكل مختلف ؟

إيه العادة اللي ساعدته ؟

إيه المهارة اللي أقدر أتعلمها منه وأكيّفها مع شخصيتي وحياتي ؟

التعلم من تجارب الآخرين ممكن يختصر علينا الطريق، لكن الهدف مش التقليد؛ الهدف إننا نفهم ما الذي يمكن أن نتعلمه ونستخدمه بطريقتنا.

قبل ما تصدق الفكرة، اسألها 4 أسئلة

لما موقف يزعلك أو فكرة تسيطر عليك، جرب تسأل نفسك:

إيه اللي حصل فعلًا ؟

إيه التفسير اللي أنا أضفته للموقف ؟

إيه الدليل اللي عندي على التفسير ده ؟

هل فيه تفسير أو استجابة أخرى ممكنة ؟

الأسئلة دي مش معناها إنك تشك في نفسك أو تلغي إحساسك.

بالعكس.

هي بتساعدك تفرق بين الشعور الحقيقي اللي أنت حاسس بيه وبين التفسير اللي أعطيته للموقف.

لأن مشاعرنا تستحق إننا نفهمها، لكن أفكارنا وتفسيراتنا تقدر كمان تكون محل مراجعة.

يمكن أنت مش محتاج «تعيد برمجة عقلك»

يمكن محتاج تتوقف عن تصديق كل شيء يقوله لك عقلك.

مش كل فكرة حقيقة.
ومش كل عادة قدر.
ومش كل تجربة قديمة لازم تتحول إلى مستقبل جديد بنفس التفاصيل.

الوعي مش إنك تتحكم في كل فكرة أو شعور يمر جواك.

الوعي إنك تلاحظ، وتسأل، وتراجع، وبعدها تختار استجابتك بقدر أكبر من الحرية.