«ما تخافش!»
كلمة بنقولها بحب، وبنكون فعلًا عايزين نطمن ولادنا.
لكن المشكلة مش في الكلمة نفسها، المشكلة لما نقولها بطريقة تلغي خوف الطفل أو تقلل من إحساسه:
«ما تخافش يا حبيبي، الموضوع مش مستاهل!»
إحنا هنا بنكون فاكرين إننا بنطمنه، لكن اللي ممكن يوصل له معنى مختلف:
«إحساسك مش مفهوم، وأنت بتكبّر الموضوع.»
ومع تكرار التقليل من مشاعره، ممكن يبدأ الطفل يتردد في التعبير عنها، أو يشك في إحساسه، أو يتعلم إنه يخبي خوفه بدل ما يفهمه ويتعامل معاه.
المطلوب مش إننا نضخم خوف الطفل، لكن كمان مش لازم نلغيه عشان نطمنه.
نقول إيه بدل ما ننكر خوفه ؟
بدل ما نقول:
«ما تخافش، الكلب ده أليف!»
ممكن نقول:
«أنا شايفاك خايف منه. تعالى نقف بعيد شوية لحد ما تطمن.»
وبدل:
«الضلمة مش بتخوف، بلاش دلع!»
ممكن نقول:
«أنا فاهمة إن الضلمة بتقلقك. تحب نسيب النور الخفيف شغال ؟»
وبدل:
«إيه ده ؟ بتعيط من الحقنة ؟ إنت راجل والراجل ما يعيطش!»
ممكن نقول:
«أنا عارفة إن الحقنة ممكن توجع وتخوف، وأنا جنبك وهفضل ماسكة إيدك لحد ما تخلص.»
الفرق هنا إننا ما قلناش للطفل إن مفيش حاجة تخوف.
وفي نفس الوقت، ما سبناهوش لوحده قدام خوفه.
إحنا اعترفنا بالشعور، وقدمنا له الأمان والمساعدة.
أتصرف إزاي لما ابني يخاف ؟
1. اعترفي بوجود مشاعره
اسمعيه من غير سخرية أو تهميش.
الاعتراف بالخوف مش معناه إنك بتأكديله إن الشيء اللي خايف منه خطر فعلًا، لكنه معناه إنك بتقولي له:
«أنا شايفة خوفك وفاهمة إنك حاسس بيه.»
2. كوني الملاذ الآمن
وجودك الهادئ جنبه مهم.
حضن دافي، ونبرة صوت مطمئنة، وإحساسه إنك موجودة معاه، كلها ممكن تساعده يشعر بالأمان وهو بيواجه الموقف.
3. ساعديه يعبّر
بدل ما نفترض إحنا سبب خوفه، ممكن نسأله:
«إيه أكتر حاجة مخوفاك في الموضوع ؟»
أحيانًا إجابة الطفل تكشف لنا إن الحاجة اللي مخوفاه مختلفة تمامًا عن اللي إحنا متخيلينه.
4. دوروا على حلول مع بعض
اديه مساحة يشارك في اختيار شيء يساعده يشعر بأمان أكبر.
ممكن يمسك إيدك، أو يقف على مسافة أبعد، أو يسيب الباب مفتوح، أو يستخدم نورًا خفيفًا.
الفكرة مش إننا نزيل كل شيء يخوفه من طريقه، لكن إننا نساعده يواجه خوفه تدريجيًا وهو حاسس بالأمان.
وافتكروا دائمًا
مش هدفنا نربي طفلًا لا يخاف.
الخوف شعور إنساني طبيعي.
هدفنا نساعد الطفل يعرف خوفه، ويعبّر عنه، ويتعلم مع الوقت إزاي يتعامل معاه بدل ما يخبيه أو يخجل منه.
لما الطفل يلاقي إن مشاعره مسموعة ومقبولة، وإن فيه شخصًا يساعده يفهمها ويتعامل معاها، ده يساهم في بناء إحساسه بالأمان وثقته في نفسه وفي مشاعره.