تخيل تكون عايش في عتمة حزن طويل بسبب صدمة، أو فراق شخص كان هو الدنيا كلها بالنسبة لك.

تمر الأيام متشابهة وتقيلة، ولحظات وجعك تتحول لشيء شبه دائم في يومك.

وفجأة، ومن غير ترتيب، الحياة بتسرقك للحظة.

تلاقي نفسك وسط أصحابك أو أهلك، وتخرج منك ضحكة حقيقية من القلب، أو تحس ببهجة دافية غمرت روحك لدقائق معدودة.

لكن عارف إيه اللي ممكن يحصل فورًا بعد الضحكة دي ؟

انقباضة مفاجئة، وشعور بالذنب يبدأ يتسلل جواك، وكأن فيه صوت بيعاتبك:

إزاي قادر تضحك ؟

هو أنت نسيت بالسرعة دي ؟

هو الوجع هان عليك، ولا الشخص اللي خسرته ما بقيتش بتحبه ؟

وهنا ممكن نقع في فكرة مؤلمة من غير ما نحس:

إن الوفاء مرتبط باستمرار الحزن.

فنبدأ نقنع نفسنا إننا لو ابتسمنا، أو كملنا حياتنا، أو استمتعنا بالأيام تاني، يبقى إحنا بنخون وجعنا القديم، أو بنقلل من قيمة الفقد اللي عشناه.

وكأن الحزن هو الحارس الوحيد للذكرى، وإن التعافي معناه النسيان.

لكن الحقيقة مش كده.

استمرار الحزن مش المقياس الوحيد للحب والوفاء

الحزن بعد الفقد شعور إنساني طبيعي، وقد يكون تعبيرًا عن عمق العلاقة والمحبة.

لكن مقدار حبك لشخص فقدته لا يُقاس بعدد الأيام اللي فضلت فيها حزينًا، ولا بعدد المرات اللي منعت فيها نفسك من الضحك.

ممكن تفتقده بشدة، وفي الوقت نفسه تضحك.

ممكن تحمل ذكراه جواك، وفي الوقت نفسه تعيش لحظة جميلة.

الفرح لا يمحو الذكرى

لما تسمح لنفسك بلحظة فرح، ده مش معناه إن الشخص اللي فقدته أصبح أقل أهمية، ولا إن الأيام مسحت مكانه من قلبك.

الذكريات والمحبة ممكن تفضل موجودة، حتى وإنت بتتعلم ترجع للحياة من جديد.

مش لازم تختار بين إنك تفتكر وإنك تعيش.

ممكن تعمل الاتنين.

التعافي حق، مش خيانة

الاستمرار في الحياة مش معناه إنك نسيت.

والتعافي مش معناه إن الحزن لازم يختفي تمامًا.

أحيانًا التعافي هو إنك تتعلم تشيل الوجع في قلبك، وفي الوقت نفسه تفتح إيدك للحياة لما تقدم لك لحظة نور.

وممكن ييجي يوم تضحك فيه من قلبك، وبعدها بساعات تشتاق وتبكي.

المشاعران مش ضد بعض.

وجود الفرح لا يلغي الحزن، ووجود الحزن لا يعني إنك لازم تغلق الباب أمام كل لحظة جميلة.

اسمح لنفسك بالحياة

لو ضحكت، ما تعاقبش نفسك.

ولو فرحت، ما تستعجلش الشعور بالذنب.

ولو رجع الحزن بعد لحظة جميلة، ما تعتبرش ده رجوعًا لنقطة الصفر.

الحزن بعد الفقد مش طريقًا مستقيمًا، والتعامل معه ممكن يختلف من شخص لآخر ومن يوم لآخر.

ابتسم من غير ما تتأسف، وافرح من غير ما تعتبر فرحتك خيانة للماضي.

لأن محبتك لمَن فقدتهم لا تحتاج منك أن تظل حزينًا حتى تثبتها.

ممكن تفضل الذكرى في قلبك، ويظل الحب موجودًا، وفي الوقت نفسه تسمح لنفسك أن تعيش وتحب وتفرح من جديد.