بيمر علينا أوقات بنقرر فيها نسكت.
بنكتم زعلنا، وبندفن غضبنا، وبنقول: «مش مهم» و«أهو يوم وبيعدي».
بنعمل كده عشان نمشي المركب، أو عشان خايفين نزعل حد بنحبه، أو لمجرد إننا اتعودنا نكون الأقوياء اللي ما بيشتكوش.
لكن الحقيقة إن المشاعر المكبوتة ما بتتمحيش، هي بس بتتدفن صاحية.
المشاعر اللي بنكتمها مش بالضرورة تختفي لمجرد إننا ما اتكلمناش عنها. أحيانًا تفضل جوانا، وتظهر في طريقة تعاملنا مع الضغط، أو في ردود أفعالنا، أو حتى في إحساسنا بجسمنا.
تعالوا نشوف سوا المشاعر المكبوتة دي ممكن تتسرب لحياتنا إزاي وإحنا مش واخدين بالنا.
لما الجسم يبدأ يعبر
لما لسانك يسكت، ممكن جسمك يبدأ يعبر بطريقته.
الضغط النفسي المستمر قد يصاحبه عند بعض الأشخاص صداع، أو توتر وشد عضلي، أو اضطرابات في الجهاز الهضمي، وقد تزداد بعض الأعراض الجسدية في فترات الضغط والتوتر.
وده طبعًا لا يعني إن أي عرض جسدي سببه نفسي، ولا يغني عن التقييم الطبي عند وجود أعراض مستمرة أو مقلقة.
لكن المهم إننا ما نفصلش تمامًا بين حالتنا النفسية وبين الطريقة اللي جسمنا بيتفاعل بيها مع الضغوط.
لما الغضب يخرج في مكان تاني
كم مرة انفجرت وعملت مشكلة كبيرة جدًا على موضوع صغير ؟
تقع منك كوباية مية، أو حد يقولك كلمة عادية، فتثور وتغضب بشكل أكبر من الموقف نفسه.
أحيانًا المشكلة مش في «الكوباية».
ممكن يكون فيه زعل وضغط وغضب متراكم ما أخدش فرصته في التعبير، فيظهر في موقف صغير وكأنه الشرارة الأخيرة.
لما نتحول لشخص مطفي ومنعزل
الاستمرار في تجاهل مشاعرنا ومحاولة إخفائها طول الوقت ممكن يكون مرهقًا نفسيًا.
ومع الوقت، ممكن نلاقي نفسنا مطفيين، فاقدين الشغف، أو عايزين ننعزل عن الناس، لأن جزءًا كبيرًا من طاقتنا النفسية بقى مستهلكًا في محاولة السيطرة على اللي جوانا وعدم إظهاره.
الرحمة بنفسك بتبدأ لما تفهم إن المشاعر مش عدو.
الحزن مش ضعف.
والغضب مش قلة ذوق.
والخوف مش نقص إيمان.
دي مشاعر إنسانية، ووجودها ممكن يكون رسالة محتاجة منك إنك تقف وتفهم:
أنا حاسس بإيه ؟ وإيه اللي محتاجه دلوقتي ؟
وعشان نبدأ نتعامل مع الحمل ده بشكل أهدأ:
اعترف بوجود الشعور
أول خطوة إنك تبطل تنكر وجعك.
عادي جدًا تقول لنفسك:
«أنا النهاردة زعلان وموجوع.»
الاعتراف بالشعور مش معناه الاستسلام له، لكنه بيديك فرصة تفهمه بدل ما تفضل تحاربه.
عبّر بالتدريج
العياط مش عيب، والكتابة ممكن تساعدك ترتب أفكارك وتعبّر عن مشاعر صعب تقولها بصوت عالي.
اكتب اللي تعبك، أو عبّر عنه بالطريقة الآمنة والمناسبة ليك.
المهم إن التعبير ما يكونش مؤذيًا ليك أو لغيرك.
اتكلم في مساحة آمنة
شارك اللي جواك مع شخص تثق فيه ويقدر يسمعك بدون أحكام.
ولو حسيت إن المشاعر بقت أثقل من قدرتك على التعامل معاها، أو بدأت تأثر بشكل واضح على حياتك اليومية، ممكن تلجأ لمتخصص يساعدك تفهمها وتتعامل معاها في مساحة آمنة.
أنت مش محتاج تفضل قوي ومستحمل طول الوقت.
الضعف البشري جزء من إنسانيتنا، والاعتراف بالوجع مش ضعف.
أحيانًا يكون هو أول خطوة لفهم نفسك، والعناية بيها، وتخفيف الحمل اللي شايله على كتافك.
طاب يومكم بكل راحة وسكينة.