هل فكرت قبل كده إن فيه حاجات عنك أنت شايفها بوضوح، وحاجات الناس شايفينها فيك وأنت مش واخد بالك منها ؟
وفي المقابل، فيه جوانب جواك أنت عارفها كويس، لكن محدش حواليك يعرف عنها حاجة.
واحدة من الأدوات اللي بتساعدنا نفهم الفكرة دي هي «نافذة جوهاري» (Johari Window)، وهي نموذج يساعدنا على النظر إلى الوعي بالذات وعلاقتنا بالآخرين من خلال أربع مناطق.
المنطقة المفتوحة
وهي الحاجات اللي أنت عارفها عن نفسك، والناس كمان عارفينها عنك.
صفاتك الظاهرة، وطريقتك في التعامل، وبعض أفكارك ومشاعرك اللي بتشاركها بشكل واضح مع الآخرين.
كل ما كانت المساحة دي موجودة بشكل صحي، كان التواصل مع الناس أكثر وضوحًا وصدقًا.
المنطقة العمياء
ودي الحاجات اللي الآخرين شايفينها فيك، لكن أنت مش شايفها في نفسك.
ممكن تكون طريقة كلام، أو رد فعل بيتكرر، أو صفة الناس بتلاحظها وأنت مش منتبه لها.
وهنا تظهر أهمية إننا نسمع الملاحظات من أشخاص نثق فيهم، مش عشان نصدق كل حاجة بتتقال لنا، لكن عشان نسمح لنفسنا نشوف زاوية ممكن تكون غايبة عننا.
المنطقة الخفية
ودي الحاجات اللي أنت عارفها عن نفسك، لكن الآخرين ما يعرفوهاش.
مخاوف، ومشاعر، وتجارب، وأفكار بنختار نحتفظ بيها جوانا.
وطبيعي جدًا إن الإنسان يكون عنده خصوصية، ومش مطلوب إننا نكشف كل شيء عن نفسنا لكل الناس.
لكن أحيانًا، لما نشارك جزءًا من حقيقتنا مع أشخاص آمنين ونثق فيهم، ممكن ده يساعد على بناء علاقة أعمق وأكثر فهمًا.
المنطقة المجهولة
وهي جوانب في شخصيتنا أو قدراتنا وردود أفعالنا لسه ما اكتشفناهاش إحنا، ولا ظهرت للناس اللي حوالينا.
ممكن تظهر في تجربة جديدة، أو موقف صعب، أو تحدٍ ما مريناش بيه قبل كده.
وعشان كده، معرفة النفس مش نقطة بنوصل لها ونقول: «أنا عرفت نفسي خلاص».
هي رحلة مستمرة، وكل تجربة ممكن تكشف لنا جزءًا جديدًا مننا.
طيب إزاي نوسع وعينا بنفسنا ؟
جزء من الإجابة إننا نراقب أنفسنا بصدق، ونسمع الملاحظات من الأشخاص اللي نثق فيهم، ونسمح لأنفسنا نراجع الصورة اللي رسمناها عن ذاتنا.
مش كل اللي إحنا شايفينه عن نفسنا بالضرورة هو الصورة كاملة.
ومش كل اللي الآخرين شايفينه فينا بالضرورة هو الحقيقة كاملة.
لكن المسافة بين الصورتين ممكن تكون مكانًا مهمًا للفهم والنضج.
وفي النهاية، يمكن أهم الأسئلة اللي نقدر نسألها لأنفسنا هي:
أنا شايف نفسي إزاي ؟
والناس شايفاني إزاي ؟
وإيه المسافة بين الاتنين ؟