هل سبق واتهمك شخص بحاجة، وأنت في قرارة نفسك شايف إن الصفة دي موجودة فيه هو أكتر منك ؟
يمكن يتهمك بالأنانية وهو اللي مش شايف غير احتياجاته، أو يقول إنك بتكذب بينما هو اللي بيخفي الحقيقة، أو يحملك مسؤولية تصرفات هو نفسه بيعملها.
في علم النفس، فيه آلية دفاعية اسمها «الإسقاط النفسي».
ببساطة، الإسقاط ممكن يحصل لما يكون عند الإنسان شعور، أو صفة، أو دافع صعب عليه إنه يعترف بوجوده داخله، فيبدأ يشوفه أو ينسبه للآخرين بدل ما يواجهه في نفسه.
وده مش معناه إن كل اتهام هو إسقاط، ولا إننا نقدر نشخص أي شخص لمجرد موقف واحد. لكن لما النمط يتكرر، ممكن يكون مهم إننا نتوقف ونفهم اللي بيحصل.
ليه الإنسان ممكن يعمل كده ؟
أحيانًا مواجهة بعض الجوانب في النفس بتكون مؤلمة.
الاعتراف بالغضب، أو الغيرة، أو الخطأ، أو الرغبة في السيطرة، ممكن يصطدم بالصورة اللي الإنسان رسمها عن نفسه.
وساعات، بدل ما يقول:
«يمكن المشكلة عندي.»
يكون الأسهل نفسيًا إنه يشوف المشكلة بالكامل في الطرف الآخر.
وهنا ممكن يحصل شيء مربك جدًا في العلاقات:
الشخص اللي اتأذى يبدأ يدافع عن نفسه باستمرار، بينما الطرف الآخر يظهر وكأنه هو المجروح أو المظلوم.
وحينها تبدأ تشك في نفسك
لما الاتهامات تتكرر، ممكن تلاقي نفسك طول الوقت بتحاول تثبت:
«أنا مش أناني.»
«أنا مش بكذب.»
«أنا مش الشخص السيئ اللي أنت بتقوله عليه.»
ومع الوقت، بدل ما تسأل:
«إيه اللي بيحصل في العلاقة دي ؟»
تبدأ تسأل:
«هو فعلًا العيب فيَّ أنا ؟»
وهنا لازم نفرق بين مراجعة النفس الصحية وبين إنك تحمل نفسك تلقائيًا كل الاتهامات اللي بتتوجه ليك.
مراجعة النفس مهمة، وكلنا محتاجين نشوف أخطاءنا بصدق.
لكن ده مختلف تمامًا عن إنك تعيش في حالة دفاع دائم عن نفسك أمام اتهامات متكررة ومربكة.
طيب تعمل إيه ؟
ما تدخلش في معركة طويلة لإثبات إنك شخص كويس.
قف مع نفسك بهدوء واسأل:
هل الكلام ده له شواهد حقيقية في تصرفاتي ؟
هل أشخاص مختلفون أثق فيهم لاحظوا السلوك نفسه عندي ؟
هل أقدر أراجع نفسي من غير جلد ولا إنكار ؟
وهل الطرف الآخر مستعد هو كمان يراجع مسؤوليته عن اللي بيحصل ؟
لو اكتشفت إن عندك خطأ، اعترف به واشتغل عليه.
ولو اكتشفت إنك بتتحمل باستمرار مسؤولية أشياء مش بتاعتك، فهنا قد تحتاج إلى حدود أوضح.
مش كل اتهام لازم يتحول إلى تعريف لنفسك.
وأحيانًا الوعي الحقيقي مش إنك تعرف مين المذنب ومين الضحية، لكن إنك تقدر تشوف الموقف بوضوح، وتتحمل مسؤولية الجزء اللي يخصك، وترفض في الوقت نفسه تحمل الجزء اللي لا يخصك.
فاسأل نفسك:
هل أنا فعلًا براجع نفسي ؟
ولا بقيت طول الوقت بدافع عن نفسي أمام صورة رسمها شخص آخر عني ؟