كم مرة لقيت ابنك أو بنتك المراهقة بيكرر كلمة «لا»، أو بيصر على رأيه في أبسط التفاصيل، ولقيت نفسك فورًا بتتضايق وبتقول بينك وبين نفسك:
ده قليل الأدب.
ده بيتحداني.
ده عايز يكسر كلمتي في البيت ؟
التفكير التلقائي ده بيخلينا ندخل في معارك يومية وإصرار على فرض السيطرة، وبدل ما نربي بوعي، بنتحول لطرف في سباق مين اللي رأيه يمشي.
في علم النفس والتطور، الموضوع ليه زاوية تانية خالص.
العناد في مراحل معينة مش بالضرورة قلة أدب ولا تحدي ليك، لكنه أحيانًا بيكون محاولة من الطفل أو المراهق إنه يرسم حدوده الشخصية ويختبر استقلاليته.
الابن عشان يحس إنه كبر وله كيان مستقل، محتاج يجرب يقول «لا» ويشوف مساحته فين.
ولو الأب والأم خنقوا المساحة دي واعتبروا كل «لا» قلة احترام، ممكن المراهق يتراجع عن التعبير عن رأيه واستقلاليته، أو يدخل في تمرد أكبر دفاعًا عن مساحته.
طب إزاي نفرق بين الاستقلال الطبيعي وبين قلة الأدب الحقيقية ؟
الاستقلال
إنه يرفض حاجة معينة أو يطلب يعملها بطريقته، بس بأدب ومن غير إهانة أو صراخ.
زي إنه يرفض لبس معين، أو يصر على ترتيب غرفته بنفسه، أو يحضر خروجة بطريقته.
قلة الأدب
هي استخدام الألفاظ الجارحة، أو الصراخ، أو تخطي الحدود والقواعد الأساسية للبيت.
إزاي ندير الموقف ده بهدوء ومن غير ما نخسر أولادنا ؟
1. بلاش ندخل كل المعارك
اختاروا معارككم بذكاء.
الحاجات المرتبطة بالقيم والأمان والسلامة دي خطوط حمراء ثابتة. أما تفاصيل لبسه، وديكور غرفته، أو طريقة تنظيم وقته، فدي مساحات ممكن نخليه يجرب فيها استقلاليته ويعرف إن رأيه مسموع.
2. مبدأ الامتياز المشروط
المساحة والاستقلالية مرتبطان بالمسؤولية.
عايز مساحة أكبر في قراراتك ؟ يبقى لازم تتحمل مسؤوليات المساحة دي وتلتزم بقواعد البيت العامة.
3. الفصل بين الشخص والسلوك
لما يتجاوز، بلاش تقول له: «أنت قليل الأدب» أو «أنت عنيد».
قول له:
«أنا بحب شخصيتك وكيانك جدًا، بس الأسلوب ده أو التصرف ده غير مقبول في بيتنا».
افتكروا دايمًا:
هدفنا مش إننا نطلع أطفال أو مراهقين بيسمعوا الكلام وخلاص. هدفنا نطلع بني آدمين عندهم شخصية وقدرة على اتخاذ القرار، وفي نفس الوقت بيحترموا الأصول والحدود.
وسؤالي لكم النهاردة
إيه أكتر موقف بتحسوا فيه إن عناد أولادكم بيختبر صبركم ؟
وإزاي بتتصرفوا معاه ؟