في بداية حياتنا، بنتولد صفحة بيضاء؛ الطفل ما بيبقاش عارف هو مين، ولا قيمته إيه، ولا هو شخص يستحق الحب والقبول لمجرد وجوده ولا لأ.

الطفل ما عندوش مرآة داخلية يقيم بيها نفسه، فبيبدأ يشوف نفسه من خلال أقرب مرآة ليه: عين أمه والمربين الأولين.

طريقة تعامل الأم، نبرة صوتها، ومشاعرها وهي بتتعامل مع طفلها هي اللي بتشكّل أول صورة ذاتية عنه.

عين القبول والاحتواء

لما تبص له بحب، وتسمعه باهتمام، وتحتويه حتى وهو بيغلط أو بيغضب، جواه بيتكوّن إحساس دافئ وثابت بيقول:

أنا محبوب، أنا مسموع، وأنا ليّ قيمة مش مشروطة بأي أداء.

عين النقد والرفض

لما تكون النظرات كلها جفاء، أو مقارنة، أو تجاهل، أو غضب مستمر، الرسالة الضمنية اللي بتتسرب لعقله بتكون:

أنا مش كفاية، أكيد فيَّ حاجة غلط، ولازم أعمل مجهود وأكون مثالي عشان أستحق القبول.

كيف تتحول عين الأم إلى الصوت الداخلي ؟

مع مرور الأيام والسنين، نظرة الأم مش بتبقى مجرد ذكرى قديمة، دي بتتصلب جواك وبتتحول للصوت الداخلي اللي بتكلم بيه نفسك كل يوم.

هو نفس الصوت اللي بيطبطب عليك وقت الفشل، أو هو الصوت الحاد القاسي اللي بيجلدك، ويقلل من إنجازاتك، ويفكرك دائمًا إنك قليل.

عشان كده وإحنا كبار، ساعات كتير بنكتشف إننا مش بنشوف نفسنا بحقيقتنا ولا بإنجازاتنا الواقعية.

إحنا لسة بنشوف نفسنا بالعين القديمة اللي اتعودنا نطل بيها على روحنا وإحنا صغيرين.

خطوات التعافي: كيف نعيد بناء المرآة الداخلية ؟

التعافي الحقيقي مش معناه نلوم الماضي، لكن معناه إننا ندرك إن المرآة القديمة كانت مشوهة، وابتدى الوقت إننا نغيرها.

الوعي بالصوت الداخلي

لاحظ طريقة كلامك مع نفسك لما تغلط.

هل بتكلم نفسك بأسلوب صديق داعم، ولا بأسلوب ناقد قاسي ؟

فصل الذات عن جروح الماضي

إدراك إن عدم حصولك على القبول زمان كان بسبب محدودية عقل وجروح المربي، مش بسبب قلة قيمتك أنت.

إعادة الاحتواء لنفسك

إنك تتعلم توفر لنفسك دلوقتي الحب، والصبر، والدعم اللي كنت محتاجه وإنت صغير وما لقتوش.

التعافي بيبدأ لما نقطع السلسلة، ونتعلم نبص لنفسنا بعين أحنّ، وأعدل، وأكثر رحمة، مش بعين الجروح القديمة.