معرفة النفس مش مجرد إنك تكون عارف مشاعرك وصفاتك، ولا هي الموضة المنتشرة اليومين دول بتاعة حب الذات وتقبلها ورسم الحدود والحواديت دي كلها.

فهم النفس أعمق بكثير.

أنت ممكن تقعد تقرأ وتناقش وتفهم معنى صفة زي الشجاعة أو الصبر أو الكرم، وتاخد قرارات بناءً عليها في مواقف عادية، وده فعلًا هيطور ذكائك العاطفي ومرونتك النفسية.

لكنه أبدًا مش دليل إنك عارف حجم الصفة دي جواك بجد.

ونفس الكلام ينطبق على مشاعر زي الخوف، والندالة، والهروب، والنفاق.

طيب إمتى تبان الحقيقة ؟

لما تتحط في اختبار حقيقي مالوش مقدمات.

اختبار يضعك في قلب الخطر، أو يختبر ثباتك في لحظة ظلم بيّن أو مصيبة مفاجئة.

كل كلامنا عن ردود أفعالنا في الظروف العادية مجرد سيناريوهات نظرية وقصص بنحكيها لنفسنا، والمعدن الحقيقي مش بيبان غير تحت الابتلاء.

من أبسط وأغرب الحاجات اللي بنقولها لنفسنا هي جملة:

«أنا مستحيل أعمل كده».

وده في الحقيقة تخيل وهمي مبني على تجارب محدودة.

النضج الحقيقي بيجي لما تفهم إنك إنسان، وممكن تحت ظروف معينة تتحط في موقف وتعمل حاجة كنت شايفها أبعد ما تكون عنك.

واللي حاميك ومخليك بعيد عنها دلوقتي مش شطارة منك، ده فضل ربنا وستره ولطفه بيك.

أول ما تعرف نفسك بجد، العلامة الحقيقية بتكون التواضع.

تنزل من برج الأحكام والنقد، وتبص للناس وللأحداث بعين فيها حكمة ورحمة.

ساعتها بس هتتعلم إزاي تفهم، وتغفر، وتسامح، وتستر، وتسكت.