مرات كتير بتعاني من موقف صعب أو زعل، وييجي حد قريب منك بحسن نية كاملة، ويقول لك جمل زي:

معلش كله خير.

كبر مخك، الموضوع مش يستاهل.

احمد ربنا، غيرك مش لاقي.

أو بطل تفكير سلبي وخليك إيجابي.

وعلى قد ما أنت عارف إن نيته طيبة وعايز يخفف عليك، على قد ما تحس إن الكلام ده خنقك أكتر، وعملك حالة من الضيق وزود إحساسك بالذنب فوق الوجع.

في علم النفس، الظاهرة دي ليها اسم مهم جدًا وهو:

الإيجابية السامة

الإيجابية السامة هي محاولة فرض المشاعر الحلوة والحلول السريعة على شخص بيمر بوجع حقيقي، وإنكار حقه في إنه يزعل أو يتألم.

المشكلة إننا لما بنقول للحد الموجوع ده جمل من نوعية غيرك أسوأ أو كبر مخك، إحنا من غير ما نقصد بنبعت له رسالة مفادها:

مشاعرك دي مش مهمة، وزعلك ده مالوش لازمة، وأنت بتكبر الموضوع.

وده بيبني بينك وبينه جدار من العزلة، وبيخليه يقفل على نفسه ويتكسف يعبر عن تعبه.

طب إزاي نقدم المواساة الحقيقية ونكون سند بجد من غير ما نؤذي ؟

1. اسمع بس من غير ما تدي نصايح

الشخص الموجوع في أول الأزمة مش بيكون بيدور على حلول ولا نصايح. هو محتاج ودن تسمعه بوعي وبدون أحكام.

وجودك الهادي جنبه أحسن من 100 نصيحة.

2. اعترف بوجعه وبمشاعره

بدل ما تقول له الموضوع بسيط، قل له: أنا حاسس بيك، ومن حقك تزعل وتتضايق، الموقف فعلًا صعب وتقيل.

الاعتراف بالوجع هو أول خيط بيبدأ يهدأ بيه الجهاز العصبي.

3. اتعلم تقعد مع الألم

أوقات بنهرب للإيجابية السامة لأننا إحنا اللي مش قادرين نتحمل نشوف القريب مننا بيتألم.

الشجاعة الحقيقية هي إنك تقدر تقعد جنبه وهو زعلان، وتمسك إيده، وتقول له:

أنا جنبك ومعاك ومش هسيبك، حتى لو مش عارفين نعمل حاجة دلوقتي.

4. اسأله عن المساعدة المباشرة

بدل ما تفرض عليه طريقة دعم، اسأله بهدوء:

تحب أعمل لك إيه دلوقتي ؟

تحب نتكلم ولا تحب تقعد في هدوء وأنا جنبك ؟

المواساة الحقيقية مش إنك تشيل الوجع من قلب اللي بتحبه بسحر وبسرعة.

المواساة هي إنك تحسسه إنه مش لوحده في الظلام ده، وأن زعله مسموح ومقبول ومقدر.

سؤال النهاردة

إيه أكتر جملة سمعتوها وقت زعلكم وحسيتوا إنها ضايقتكم بدل ما تطبطب عليكم ؟

وإيه الجملة اللي بتبقوا محتاجين تسمعوها بجد وقت الأزمة ؟