في سنوات عمرنا الأولى، ما بنكوّنش بس ذكريات. إحنا كمان بنكوّن الصورة الأولى عن نفسنا..
الطريقة اللي اتعامل بيها معانا الأشخاص الأقرب لينا هي اللي بدأت تكتب معتقداتنا عن ذاتنا. لو اتقابلنا بالحب، والاحتواء، والتشجيع، غالبًا اتكون جوانا إحساس يقول: «أنا شخص يستحق الحب.» «أنا كفاية.» «وجودي له قيمة.»
أما لو كان نصيبنا الرفض، أو النقد المستمر، أو التجاهل، أو المقارنة، فقد تتكون معتقدات مؤلمة زي: «أنا مش كفاية.» «أكيد فيّ حاجة غلط.» «لازم أتعب عشان أستحق الحب.»
بعض المعالجين بيستخدموا استعارة «الطفل الشمس» للإشارة للجزء اللي احتفظ بمشاعر الأمان، والقبول، والثقة بالنفس. بينما «الطفل الظل» بيمثل الطفل المجروح، اللي عاش الخوف أو الرفض أو الإهمال، ولسه شايل أثر التجارب دي جواه.
المشكلة إن الطفل الظل ما بيفضلش في الماضي، لكنه أوقات بيتكلم من خلال ردود أفعالنا في الحاضر.
ممكن شريك حياتك يتأخر في الرد، أو صديق ينشغل عنك، فتلاقي إحساسًا قويًا بالرفض أو الهجر، رغم إن الموقف نفسه ما يستدعيش كل الألم ده. اللي اتوجع في الحقيقة مش الشخص البالغ، لكنه الطفل القديم اللي صحي جواه نفس الجرح.
علشان كده، رحلة التعافي مش معناها إننا نمحي الطفل الظل، لكن إننا نتعلم نسمعه، ونفهم رسائله، ونطمنه بدل ما نسيبه يقود حياتنا.
ومع الوقت، ولما نعيش علاقات آمنة، ونمارس التعاطف مع نفسنا، ونراجع معتقداتنا القديمة، يبدأ الطفل الشمس يكبر من جديد، ويبقى صوته أعلى من صوت الخوف.
لأن أكبر هدية ممكن نقدمها لطفلنا الداخلي، هي إنه أخيرًا يحس بالأمان اللي كان محتاجه من زمان.