هل وافقت يومًا على طلب وأنت متعب، فقط حتى لا يزعل منك أحد ؟ ثم وجدت نفسك تتحمّل فوق طاقتك وتلوم نفسك لأنك لم تقل «لا» ؟
قد يتكرر هذا الموقف في تفاصيل يومك؛ تؤجّل راحتك لتنجز مهمة لشخص آخر، أو تتراجع عن رأيك خوفًا من الخلاف، أو توافق على التزام لا يناسب وقتك حتى لا تبدو مقصّرًا.
ومع الوقت، تصبح منشغلًا بما يريده الآخرون منك، وتجد صعوبة في الإجابة عن سؤال بسيط: ماذا أريد أنا ؟
حين يصبح رضا الآخرين شرطًا لراحتك
من الجميل أن نراعي من نحب، وأن نساعدهم ونقف إلى جانبهم. لكن الأمر يصبح مرهقًا عندما نشعر أننا مضطرون إلى الموافقة دائمًا، وأن رفض طلب واحد قد يفقدنا محبتهم أو يغيّر نظرتهم إلينا.
عندها، قد نقول «نعم» ونحن نشعر بالضيق، ونقدّم المساعدة خوفًا من ردّ الفعل أكثر من رغبتنا فيها. وحتى إن اعتذرنا عن طلب، قد نقضي وقتًا طويلًا في التبرير والاعتذار والشعور بالذنب.
المشكلة ليست في العطاء، بل في أن يصبح إرضاء الآخرين التزامًا لا نسمح لأنفسنا بالتراجع عنه.
أين تعلّمنا أن الموافقة تحافظ على المحبة ؟
قد يرتبط هذا النمط بتجارب سابقة تعلّم فيها الشخص أن القبول مرتبط بالطاعة، أو أن التعبير عن رغبة مختلفة يقابَل بالغضب أو الخصام.
فالطفل الذي يسمع المديح فقط عندما يوافق، أو يخشى أن يُحرم من الاهتمام عندما يعترض، قد يتعلّم أن إخفاء رغباته هو الطريق الأسهل للحفاظ على قرب الآخرين.
وقد يستمر هذا الخوف معه عندما يكبر، فيحاول إرضاء شريك حياته أو أصدقائه أو زملائه، حتى حين تتعارض مطالبهم مع احتياجاته.
وليست هذه التجارب التفسير الوحيد؛ فقد تؤثر طبيعة العلاقة الحالية والضغوط الاجتماعية أيضًا في صعوبة الرفض. والمقصود من تأمّل هذه الأسباب هو فهم أنفسنا، دون لوم أو أحكام قاطعة.
قبل أن توافق، امنح نفسك لحظة
لست مضطرًا إلى الإجابة فورًا عن كل طلب. يمكنك أن تقول: «دعني أراجع وقتي وأردّ عليك»، أو «أحتاج أن أفكّر قبل أن ألتزم».
هذه المهلة تمنحك فرصة لتسأل نفسك: هل أستطيع فعلًا ؟ هل أرغب في ذلك ؟ وما الذي سأؤجّله أو أتحمّله إذا وافقت ؟
إذا كان الطلب يتجاوز قدرتك، يمكنك الاعتذار بوضوح وهدوء: «لن أستطيع هذه المرة»، أو «لا يناسبني هذا الموعد». وإذا رغبت في تقديم مساعدة محدودة، يمكنك أن تقول: «أستطيع مساعدتك في هذا الجزء فقط».
يمكنك أن تراعي الآخرين وتحترم حدودك في الوقت نفسه.
قد تشعر بالذنب، وهذا لا يعني أنك أخطأت
إذا اعتدت الموافقة دائمًا، فقد يبدو الرفض صعبًا في البداية. وربما تقلق من انزعاج الطرف الآخر، فتشعر برغبة في التراجع عن قرارك.
حاول أن تراجع الموقف بعدل: هل رفضت بطريقة جارحة، أم عبّرت باحترام عن قدرتك واحتياجك ؟ هناك فرق بين إيذاء شخص وبين عدم قدرتك على تلبية كل ما يطلبه.
وقد يحتاج من حولك إلى وقت ليتعوّدوا على حدودك. يمكنك أن تستمع إليهم وتوضّح موقفك، دون أن تتحمّل وحدك مسؤولية رضاهم عن كل قرار تتخذه.
محبتك للآخرين لا تتطلّب أن تتجاهل نفسك، وقيمتك لا تتوقّف على عدد المرات التي تقول فيها «نعم».
قبل موافقتك القادمة، اسأل نفسك: هل أقول «نعم» لأنني أريد وأستطيع، أم لأنني أخاف أن أقول «لا» ؟