هل حصل أن أخطأت في موقف بسيط، ثم قلت لنفسك: «أنا فاشل» أو «دائمًا أفسد كل شيء»؟ لماذا نقسو على أنفسنا بهذه الطريقة، بدلًا من التفكير في تصحيح الخطأ؟

قد تنسى موعدًا مهمًا، أو ترتكب خطأً في العمل، فتبدأ بلوم نفسك: «أنا مهمل، لا يمكن الاعتماد عليّ». وربما تفكّر في بدء مشروع أو اتخاذ خطوة جديدة، ثم تتراجع وأنت تقول: «لن أنجح، وسينتقدني الناس».

في هذه المواقف، يتجاوز اللوم ما حدث، ويتحوّل إلى حكم على قدراتك وقيمتك. فمن أين تعلّمنا أن نتحدث مع أنفسنا بهذه القسوة؟

كلمات قديمة نكرّرها لأنفسنا

بعض العبارات التي نقولها لأنفسنا اليوم قد تشبه كلمات سمعناها في الماضي من أشخاص مؤثرين في حياتنا؛ من الأهل أو المعلّمين أو المحيطين بنا.

فالطفل الذي يسمع باستمرار أنه مهمل أو غير قادر قد يكبر وهو يكرّر هذه الأحكام على نفسه كلما أخطأ. ومع الوقت، قد يصدّق أنها تصفه فعلًا، ويتجاهل المواقف التي نجح فيها أو أحسن التصرّف.

نسمّي هذا اللوم القاسي والمتكرر «الناقد الداخلي»؛ أي الأفكار والعبارات التي نوجّهها لأنفسنا، فتجعلنا نشعر بالتقصير وتقلّل من فرحتنا بإنجازاتنا.

وليست الطفولة السبب الوحيد لهذه الطريقة في التفكير، لكن تأمّل الكلمات التي اعتدنا سماعها قد يساعدنا على فهم طريقة تعاملنا مع أنفسنا اليوم.

راجع الخطأ دون أن تحكم على نفسك

هناك فرق بين أن تقول: «نسيت هذا الموعد، وسأضع تذكيرًا حتى لا يتكرر الأمر»، وأن تقول: «أنا مهمل ولا يمكن الاعتماد عليّ».

العبارة الأولى تحدّد خطأً يمكنك إصلاحه، أما الثانية فتحكم عليك بالكامل بسبب موقف واحد.

عندما تلاحظ أنك تقسو على نفسك، توقّف قليلًا واسأل: ما الخطأ الذي حدث فعلًا، دون مبالغة؟ ماذا أستطيع أن أفعل لإصلاحه؟ ولو أخطأ شخص أحبّه بالطريقة نفسها، هل سأخاطبه بهذه القسوة؟

حاول بعدها أن تستبدل الحكم الجارح بعبارة أدقّ. بدلًا من «أنا فاشل»، قل: «لم أنجح في هذه المحاولة، وأحتاج إلى فهم ما لم ينجح وتغيير طريقتي».

الرفق بالنفس لا يلغي المسؤولية

يمكنك أن تعترف بخطئك، وتعتذر عند الحاجة، وتصلح ما تستطيع، دون أن تهين نفسك أو تقلّل من قيمتك.

الهدف من فهم أثر الكلمات القديمة هو أن ننتبه لما نكرّره اليوم، وأن نتعلّم طريقة أكثر عدلًا في التعامل مع أنفسنا.

وقد يحتاج هذا التغيير إلى وقت وممارسة. ابدأ بملاحظة عبارة واحدة قاسية تكرّرها، ثم استبدلها بكلام يساعدك على التعلّم والتصرّف.

أنت مسؤول عن تصحيح خطئك، لكن قيمتك لا تختصرها غلطة واحدة.

في المرة القادمة التي تلوم فيها نفسك، اسأل: هل ما أقوله يساعدني على إصلاح الخطأ، أم يزيد ألمي فقط؟