يقول (و، م): صرلي عدة سنوات أتخيل قصص وأعيشها براسي كأنها عم تصير، رغم إني بعرف إنها خيال.

أحيانًا العقل ما بيكتفي بما يحدث في الواقع. لهيك بيأخذ موقف صغير صار فعلًا، وشخص نعرفه، وكلمة انقالت، وبعدين بيكمّل الحكاية بطريقته.

لهيك تبدأ القصة من شيء حقيقي، لكن سرعان ما بتكبر: مواقف جديدة، حوارات، تفاصيل، مشاعر، ونهايات ما صارت أصلًا.

وبتكون أنت بوسط كل شيء، كأنك عم تعيش الأحداث فعلًا مع الأشخاص الموجودين بالقصة.

والغريب إنك بتعرف إنها من خيالك. ما في التباس بين الخيال والواقع، لكن الإحساس اللي بتعيشه داخل القصة حقيقي.

أحيانًا بتضل نفس الشخصيات ترجع، ونفس الأحداث تكمل من حيث توقفت، وتعيش القصة لأيام أو لفترات طويلة. وأحيانًا بتتركها وبتخلق عالم جديد بالكامل.

والأصعب مو إنك بتحب هالقصص، بل إنك بتحبها لدرجة إن عقلك بيرجع إلها من تلقاء نفسه.

وأنت مشغول، وأنت عم تشتغل، وأحيانًا قبل النوم، فجأة بتلاقي حالك رجعت لنفس العالم.

يمكن بالبداية كان الخيال مجرد مساحة ممتعة؛ مكان تعيش فيه ما تتمنى، أو تعيد فيه صياغة ما حدث، أو تختبر مشاعر وعلاقات بطريقة مختلفة.

لكن لما يصير الرجوع إله تلقائي ومتكرر، ويأخذ وقتًا كبيرًا من يومك، ويبدأ يأثر على نومك وتركيزك وعلاقاتك، هون بيستحق الموضوع وقفة وفهم.

مو لأن الخيال شيء سيئ، ولا لأنك لازم تحرم نفسك منه.

بل لأن السؤال الأهم يصير: شو اللي عم يقدمه إليّ هالعالم الخيالي، لدرجة إن عقلي عم يختاره باستمرار على حساب العالم الحقيقي؟

يمكن يكون متعة، يمكن هروب، يمكن تعويض عن احتياج عاطفي، ويمكن مساحة للسيطرة على أحداث الواقع بطريقة ما بتقدر تعملها بالحياة.

لهيك فهم وظيفة الخيال أهم من محاولة إيقافه بالقوة.

لأن الهدف مو إنك تقتل عالمك الداخلي. الهدف إنك ترجع أنت صاحب القرار: متى تدخل إليه، ومتى تخرج منه.