طفلي يحاول ضرب أمه أو جدته.
مو بالضرورة طفل «عدواني». أحيانًا هو طفل صغير، يحمل شعورًا كبيرًا، ولساته ما تعلّم كيف يعبّر عنه بالكلمات.
لما يغضب، ممكن يتحوّل للحظات من طفل هادئ إلى نمر صغير؛ يصرخ، يضرب، يكسر، ويرفض كل محاولة للكلام.
وهون بيجي دورنا: مو لنكسر غضبه، بل لنعلّمه كيف يحمله.
إذا مدّ إيده ليضرب، منوقف إيده بهدوء وحزم: «أنا ما رح اسمحلك تضربني. إيديك مو للضرب.»
بدون صراخ، بدون ضرب، وبدون إذلال. وبعد ما يهدأ، منساعده نفهم شو كان ورا الضربة: كنت زعلان لأني ما رديت عليك؟ كنت بدك مني انتبهلك؟ كنت معصّب لأنك ما أخدت اللي بدك ياه؟
نحن ما عم نبرر الضرب. نحن عم نعلّم الطفل إن الشعور مسموح، لكن إيذاء الآخرين غير مسموح.
وأحيانًا بدل ما نسأله: «ليش ضربت؟» منعلّمه البديل: «إذا زعلت، قول: أنا زعلان. بدي تحكي معي. بدي تنتبهيلي.»
ترى الطفل جميل بكل حالاته؛ حتى وهو غاضب، حتى وهو يبكي، حتى عندما يفقد السيطرة.
الطفل عبارة عن كون كامل، لكن بحجم صغير. ومهمتنا نعلّمه كيف يضيء دون أن يحرق اللي حواليه.
لا تغضب من غضبه؛ فهو ما زال يتعلّم كيف يكون إنسان.